محمد حسين علي الصغير

98

المبادئ العامة لتفسير القرآن الكريم

عباس وسعيد بن جبير « 1 » . ثم يختار الطبري رأيا في الموضوع فيقول : « ان كل من عمل سوءا صغيرا أو كبيرا من مؤمن أو كافر جوزي به ، وإنما قلنا ذلك أولى بتأويل الآية لعموم الآية على كل عامل سوء من غير أن يخص أو يستثنى منهم أحد ، فهي على عمومها . . . » « 2 » . ويختص أبو علي الطبرسي ( ت : 538 ه ) بالنقل عن أئمة أهل البيت عليهم السّلام وإن أورد كثيرا عن الصحابة والتابعين ( رض ) ، وقد يجمع بين أقوال الأئمة من أهل البيت والصحابة والتابعين وهو الغالب في منهجه بالتفسير المأثور ، ولكن المرجح عنده هو تقديم رأي أهل البيت في مجال اختيار الآراء وغربلة الوجوه المحتملة . ففي قوله تعالى : وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ 204 « 3 » ، يجمع الطبرسي الوجوه المتمايزة على النحو التالي : 1 - اختلف في الوقت المأمور بالانصات للقرآن والاستماع له فقيل إنه في الصلاة خاصة خلف الامام الذي يؤتم به إذا أسمعت قراءته عن ابن عباس وابن مسعود وسعيد بن جبير وسعيد بن المسيب ومجاهد والزهري ، وروى ذلك عن أبي جعفر عليه السّلام يعني الإمام محمد الباقر . 2 - وقيل إنه في الخطبة ، وأمروا بالانصات والاستماع إلى الامام يوم الجمعة عن عطا وعمرو بن دينار وزيد بن أسلم . 3 - وقيل إنه في الخطبة والصلاة جميعا ، عن الحسن وجماعة وأقوى الأقوال الأول ، قال الشيخ أبو جعفر قدس اللّه روحه ( يعني الشيخ الطوسي ) لأنه لا حال يجب فيها الانصات لقراءة القرآن إلّا حالة قراءة الإمام في الصلاة . وروي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ( يعني الإمام الصادق ) أنه قال : يجب الانصات للقرآن في الصلاة وغيرها . قال : وذلك على وجه الاستحباب .

--> ( 1 ) الطبري ، جامع البيان : 5 / 188 . ( 2 ) المصدر نفسه : الجزء والصفحة . ( 3 ) الأعراف : 204 .